السيد علي عاشور
111
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقد سقي ذلك السم في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، ومات في يوم الجمعة لثمان مضين منه من ذلك العام ، وله يوم وفاته عليه السّلام ثمانية وعشرون سنة ، وكان أعظم سبب في هلاكه ما وشى به أخوه جعفر الكذاب حيث قد نازع الإمامة كما أخبره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأواب « 1 » . وفي كتاب الإكمال عن محمد بن الحسن بن عباد قال : مات أبو محمد عليه السّلام يوم الجمعة مع صلاة الغداة ، وكان في تلك الليلة قد كتب كتبا كثيرة إلى المدينة ، وذلك في شهر ربيع الأول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة ، ولم يحضره إلا صيقل الجارية وعقيد الخادم ومن علم اللّه غيرهما - وهو القائم عجل اللّه فرجه - فدعا بماء قد غلى بالمصطكي ، فجئنا به إليه ، فقال : ابدأوا بالصلاة فوضئوني ، فجئنا بالمنديل فبسطناه في حجره وأخذ ابنه الماء من صيقل فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ، ومسح على مقدمة رأسه وظاهر قدميه مسحا وصلى صلاة الصبح على فراشه ، وأخذ القدح ليشرب وجعل القدح يضطرب ويضرب ثناياه ويده ترتعش ، فأخذت القدح من يده ومضى عليه السّلام من ساعته ودفن في داره بسر من رأى إلى جانب أبيه عليه السّلام ، وصار إلى كرامة اللّه تعالى وقد كمل عمره تسع وعشرون سنة . قال : وقال لي ابن عباد في هذا الحديث ، قدمت أم أبي محمد من المدينة واسمها حديث حين اتصل بها الخبر إلى سر من رأى ، فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع جعفر في مطالبته إياها بميراثه وسعايته بها إلى السلطان ، وكشف ما أمر اللّه تعالى بستره ، وادعت عند ذلك صيقل أنها حامل فحملت إلى دار المعتمد ، فجعلن نساء المعتمد وخدمه ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل يوم ووقت ، إلى أن دهمهم أمر الصفار وموت عبد اللّه بن يحيى بن خاقان بغتة ، وخروجهم من سر من رأى وأمر صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك . وفي هذا قيل : مضى خير خلق اللّه بعد محمد * وآبائه تلك الكرام الأماجد قضى وهو مسموم فوا لهفي لهم * فيا لك من نور إلهي خامد فلا وفّق اللّه الموفق إذ أتى * خطب شنيع يا له من منابد أدك رواسي الكائنات بأصلها * وطبق أرباب النهي والفوائد وأخمد نور اللّه بعد سنائه * وعطل أركان الهدى في الهوامد فيا قلبي المضنى أدم في صبابة * ويا دمع عيني سل دما غير نافد فقد مات سلطان الورى وابن خيرة * الأنام وكهف للملا في الشدائد فكيف ألذ العيش أو أعرف الكرى * وأنت رهين في الثرى والجلامد
--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 412 .